سؤال وجواب في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٢٩28
(14)
يقول الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِنَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ هل تعني الآية عدم الأخذ بالأسباب في طلب الرزق؟
تفيد الآية الكريمة أن كل دابة - والدابة هي كل ما يدب في الأرض من طير وحيوان وإنسان وحشرات وغيرها- فإن رزقها موجود ومتوفر في هذه الأرض، فهي على اختلاف أنواعها وأشكالها وأحجامها الصغيرة منها والكبيرة والتي ترى بالعين المجردة والتي لا ترى بالعين فإن الله تعالى قد كفل رزقها وهيأه لها كما هيأ لها الأسباب التي تعينها على كسب رزقها وهداها إلى الكيفية التي تتوصل بها إلى رزقها ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ ﴿والذي قدر فهدى﴾ أي خلقها وهداها إلى مصالحها وأعطاها ما يناسبها لكسب قوتها من أجنحة تطير بها أو مخالب أو أنياب أو خراطيم تلتقم بها أكلها وهكذا ومن يتفكر فى هذه المخلوقات يجد العجب العجاب في طرائقها لكسب رزقها وفي تهيئة الله لأجسامها لتقوم بوظيفتها في ذلك.
والسعي للرزق أمر لابد منه فالله تعالى أمر بذلك في قوله: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه﴾