مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ١١مقام الصحابة
القضية السادسة: أن من ثبتت ولايته بالحقيقة يعامل في الدنيا بموجب ما يصدر عنه من العمل كما يقتضيه شرع الله ولا تعفيه ولايته من إجراء الأحكام الشرعية عليه وإن بقيت ولايته راسخة لا يزعزعها ما صدر عنه من عمل.
المشهود
هذا كله اتضح لي بالرجوع إلى نصوص الكتاب والثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام وما درج عليه خيار الصحابة الله رضي عنهم لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جميع
الأمة.
والدليل على أنهم بالنظر إلى أفرادهم يتفاوتون بحسب ما يصدر عنهم من الأعمال دخولهم قطعا في خطاب الله تعالى الذي وجهه إليهم وإلى من بعدهم كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 123 - 124]، وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَنْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَنِ الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَمَا أَلَنَتَهُم مِنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رهينُ الطور: 21، وقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ سَوَاءَ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ الجاثية: 21، فإنه ليس من المعقول أن تكون قوارع النذر في هذه الآيات وغيرها خاصة بمن يأتي من بعد عصر الصحابة، كيف وقد كانوا مطالبين بأن يكونوا معتقدين لمضامينها مكيفين أعمالهم وفق مفاهيمها مسارعين إلى تهذيب أعمالهم وأخلاقهم حسب مقتضاها.
11