مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ١٠مقام الصحابة
القضية الثانية: أنهم لم يكونوا معصومين، فإنهم كغيرهم عرضة للشيطان ووساوسه، وعرضة للوقوع في الزلل، ولذلك أقيمت عليهم الحدود المشروعة
في الإسلام كحد الزنا والسرقة والقذف، وإنما العصمة للنبيين وحدهم.
القضية الثالثة: أنهم يناط بأفعالهم خيرا أو شرا جزاؤهم العادل في الدنيا وفي الآخرة، فقد حظوا في الدنيا بنصر الله لهم وتمكينه إياهم جزاء ما فعلوه من الخير كما أنهم مجزيون على ذلك أحسن الجزاء في الدار الآخرة، وفي مقابل ذلك يشملهم العدل الإلهي فيجزون في الدنيا على ما يرتكبون من هتك محارم الله مثل ما يجزى غيرهم، ولذلك لم يعفوا من الحدود الشرعية، فأقيمت عليهم كما تقام على غيرهم، وكذلك يتوجه إليهم الوعيد الأخروي كما يتوجه إلى من سواهم، فهم في غير مأمن من العقاب إن لم يتوبوا مما أتوه.
القضية الرابعة أنهم في حكم الاصطفاء والولاية يشمل حب المؤمنين لهم في الله تعالى بالنظر إلى عمومهم، أما أفرادهم فيرجع أمر ذلك إلى ما يصدر عنهم من استقامة أو ضدها، فهم في برهم يعاملون بما يستحقون وإن لم يبروا فكل منهم يتحمل تبعة ما فعل.
القضية الخامسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى من يتولاه منهم بحكم الظاهر
بعينه
أنه
عندما تظهر لهم منهم الاستقامة والبر إلا إن أوحي إليه في أحد مرضي عند الله، فيتولاه بموجب ذلك ولاية الحقيقة بحيث يقطع بسعادته وتكون ولايته له غير منوطة بما يأتيه من الأعمال وإنما هي معقودة على
ما علمه قطعا من رضى الله تعالى عنه.