مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ١٣مقام الصحابة
أن يكون الخطاب فيه إلا للصحابة، لأنهم هم الذين كانوا حول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فيتصور أن يتسللوا عنه لواذا، وإذا كان الوعيد الذي في آخر الآية على المخالفة عن أمره يشمل من بعدهم فإن شموله لأولئك بالتبعية، أما شموله للصحابة فبالنص لما ذكرته، ويقوي ذلك ارتباط هذه الآية بما سبقها وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَعْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَبِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَتْذَنُوكَ لِبَعْضِ شأنهمْ فَأذَن لِمَن شِئتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ هَهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
[النور: 62].
ومن الآيات المحذرة من أشد الوعيد ما لا يتصور خطابها بحال لمن بعد الصحابة رضي الله عنهم، كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات (2]، فإن رفع الأصوات فوق صوته لا يتصور بحال فيمن بعد عصره، إذ لم يكونوا معاشرين له فيمكنهم أن يتبادلوا معه الحديث حتى يرفعوا أصواتهم فوق صوته، وإنما يتأتى ذلك لمن كانوا معاشريه ومشاركيه القول في مجلسه، وأنت ترى كيف تضمن خطاب الآية الكريمة أشد الوعيد، وهو إحباط الأعمال بمجرد رفعهم الصوت فوق صوته عليه الصلاة والسلام.
وهو ـ بلا ريب ـ تنبيه على أن مخالفة حكمه والخروج عن طاعة الله
وطاعته أولى بمثل هذا الوعيد الشديد.
13