مقام الصحابة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقام الصحابة

الجزء ١ · صفحة ١٤

مقام الصحابة

هذا؛ وقد تعزز ما دلت عليه هذه الآيات من كونهم يترتب على أفعالهم وعدها ووعيدها كما يترتب ذلك على أفعال غيرهم أنهم توعد من يعد من أخص خاصتهم أشد الوعيد على ارتكاب محارم الله مقابلا بأحسن الوعد حال التزام حدود الله، فقد خاطب الله أمهات المؤمنين رضي الله أشد الخطاب عندما قال: ﴿يَنِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ عنهن يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: 30]، كما خاطبهن أرجي خطاب في قوله: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا تُوْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) الأحزاب: 31، هذا مع إبانته لقدرهن وعلو مقامهن في قوله: ﴿يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: 32].

ومثل ذلك ما تضمنه خطاب النبي لعشيرته ولأهل بيته الطاهر من التحذير عن الاغترار بقرابتهم منه وصلتهم به حتى شمل ذلك قرة عينه وفلذة كبده السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها، كما شمل عمه العباس وعمته صفية رضي الله عنهما، فقد أخرج البخارى (2602)، ومسلم (206)، والنسائى (3646) والدارمي (2732) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغنى عنكم الله شيئا يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغنى عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغنى عنك من الله شيئا، وأخرجه مسلم (205) من طريق عائشة رضي الله عنها.

من

14