مقام الصحابة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقام الصحابة

الجزء ١ · صفحة ٣١

مقام الصحابة

وبعد؛ فقد رأيت كيف جاءت إشارات الكتاب العزيز منبهة على هذا

6

الذي قلته بومضات من بيانها لا تخفى على لبيب واستفاضت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ناصة على هذا الذي أشارت إليه آيات القرآن، فلم يبق مجال للعدول عن هذا المنهج الواضح إذ الله تعالى أمرنا مع الاختلاف أن نحتكم إليه وإلى رسوله حيث قال: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]، ولا يعني الرد إلى الله إلا الرجوع إلى كتابه، وكذلك الرد إلى رسوله، لا يكون إلا بالرجوع إلى سنته، وقد علمت ما في الكتاب وما في السنة الدلالة من على ما قلته والحمد الله، وبهذا يتبين لكم المسلك الأهدى في هذه القضية.

فإنه من المعلوم أن الاحتكام إلى العواطف بدلا من نصوص الكتاب والسنة أمر لا يقره الدين، إذ لم يجعل الله تعالى لعاطفة ولا لعقل نصيبا في التشريع، وإنما التشريع يعود إلى الله وإلى رسوله عليه الصلاة

والسلام.

هذا؛ وما ورد من الثناء العاطر الطيب في كتاب الله على الصحابة فهو يعود إلى عمومهم ولا يدخل فيهم هؤلاء الذين نصت الأحاديث الشريفة، كيف وقد قيل ما من عموم إلا وقد خصص

رضي

عليهم

الله

عنهم

ولأن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن كما هو مشهور.

أما الاستدلال لكونهم جميعا مرضيين بحديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهو ليس بشيء لأن الحديث لا يصح، بل نص غير واحد من صيارفة علم الحديث بسقوطه في حضيض المرويات الموضوعة،

31