مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٣٠مقام الصحابة
فأنت ترى أن النبي لهم بأن يلعن من أراد أن يلم بالسبية التي
استحقها شرعا ولكنها كانت حاملا ممن قبله فعلته هذه،
بسبب
مع
أنه
كان من ضمن أصحابه المقاتلين معه، ولكن فعله ذلك استحق به البراءة التي ترتب عليها، اللعن وكان إمساكه صلى الله عليه وسلم عن لعنه من حيث إنه كان هاما بالإلمام بها ولم يكن باشر ذلك بعد.
ولما كانت هذه براءة بحكم الظاهر وقد يتوب المتبرأ منه ويكون من الصالحين دعا النبي صلى الله عليه وسلمربه سبحانه أن يحول ما يصدر منه من لعن أو دعاء - إن كان لمن لا يستحقه بما علم الله فيه من خير ـ إلى رحمة وزكاة، فقد أخرج أحمد (23844)، قال الهيثمي: (112/ 1): رجاله ثقات. والطبراني في الأوسط (2309) عن أبي الطفيل وامرأته سودة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة، ومثله عن جابر رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة (29552)، وأحمد (15330) ومسلم (2602). والبيهقي (13159)، وكذلك عن أبي هريرة عند أحمد (10439) والبخاري (6361) ومسلم (2601) وابن أبي شيبة (29551)، وهو أيضا عند مسلم (2600) عن عائشة رضي الله عنها بمعناه.
ولا يخفى أن النبي أدبه ربه فأحسن تأديبه، فهو أطيب الناس معشرا، وألطفهم قولا وأحسنهم أخلاقا، فما كان ليقدم على شيء من نحو هذا إلا بما ظهر له من موجبه، وإنما احتاط هذا الاحتياط لأجل ما قد يخفى عليه من رجوع هذا الذي سبه أو لعنه إلى الله تعالى بالتوبة النصوح من حيث لا يعلم عليه أفضل الصلاة والسلام.