مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٣٣مقام الصحابة
وقد وصله عبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (1/ 86): أخبرني أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب به، ورواه ابن بطة في «الإبانة» (2/ 11/4) من طريق آخر عن أبي شهاب به، ثم قال ابن عبد البر: وهذا إسناد لا يصح، ولا يرويه عن نافع من يحتج به.
قلت - القائل الألباني -: وحمزة هذا هو ابن أبي حمزة، قال الدارقطني: متروك، وقال ابن عدي عامة مروياته موضوعة، وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه المتعمد لها، ولا تحل الرواية عنه، وقد ساق له الذهبي في «الميزان» أحاديث من موضوعاته
هذا منها.
قال ابن حزم (83/ 6): فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا، بل لا شك أنها مكذوبة، لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى) [النجم: 3 - 4]، فإذا كان كلامه عليه الصلاة والسلام في الشريعة حقا كله وواجبا فهو من الله تعالى بلا شك، وما كان الله تعالى فلا يختلف فيه لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا من فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].
وقد نهى تعالى عن التفرق والاختلاف بقوله: {وَلَا تَنَزَعُوا، فمن المحال أن يأمر رسوله باتباع كل قائل من الصحابة رضي
الله
بيع
عنهم
الخمر
وفيهم من يحلل الشيء، وغيره يحرمه، ولو كان ذلك لكان حلالا اقتداء بسمرة بن جندب، ولكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة، وحراما اقتداء بغيره منهم، ولكان ترك الغسل من الإكسال
33