مقام الصحابة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقام الصحابة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

مقام الصحابة

وبالجملة؛ فإن هذه الرواية بكل طرقها لم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام، وهو مما لا خلاف فيه بين أهل الحديث، وإنما اغتر بها بعض الأصوليين والفقهاء الذين لا يمحصون الروايات فبنوا عليها أحكاما على أن علتها لا تنحصر في سندها، فإن متنها أيضا لا

وذلك من وجهين

يصح،

:أولهما أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم غير معصومين، وقد سبق فيما ذكرناهم مما روي بالأسانيد الصحيحة أنه حصلت من بعضهم تجاوزات برئ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع جماعة منهم في محظورات شرعية فأقيم على بعضهم حد الزنا، وعلى بعضهم حد السرقة وعلى آخرين منهم حد القذف، ومنهم من جلد على شرب الخمر، وخرجت جماعة منهم على الخلافة الشرعية بغاة كما نص عليه الحديث الثابت بالتواتر عنه، وترتب على ذلك تحويل الخلافة الإسلامية إلى ملك عضوض، فلو ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أباح أن يقتدى بأي أحد لكان لكل أحد هذه الأمة أن يأتي ما شاء من هذه الكبائر، ويكون في فسيح العذر لأنه لم يخرج عن رسوم الهداية، لأنه في ذلك مقتد بصحابي، ويأبى الله

من

ورسوله ذلك.

منهم

ثانيهما: أن الخطاب بهذا لا يمكن أن يخرج منه الصحابة ويكون خاصا لمن بعدهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قال ذلك فقد باشر بهذا الخطاب الصحابة أنفسهم، ولم يباشر به التابعين فمن بعدهم، إذ التابعون إنما تلقوا خطابه بواسطة الصحابة كما تلقى من بعدهم خطابهم بواسطة التابعين، والسامعون لخطابه هم الصحابة وحدهم، وعليه فإنه يكون

38