مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٤٤مقام الصحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق أحدا ذهبا
ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه».
فقد تبين من هذا الحديث أن هذا الحكم لقوم مخصوصين من الصحابة، فإن خالد بن الوليد كان صحابيا غير أنه لم يبلغ إلى مقامات السابقين الأولين منهم، فلذلك خاطبه النبي هذا الخطاب، وإذا كان خالد ـ مع ما له من سابقة على مسلمة الفتح الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم الطلقاء - لم يبلغ مقامات أولئك المخصوصين بهذا الحكم، فما بالك بالطلقاء أنفسهم؟!.
كان من
وقد انقدح في ذهني هذا الذي قلته منذ زمن بعيد ثم وجدته ـ بحمد الله - لبعض العلماء السابقين منهم ابن تيمية القائل في فتاواه (59/ 35): «ولما كان لفظ (الصحبة (فيه عموم وخصوص اختص من الصحابة بما يتميز به عن غيره يوصف بتلك الصحبة دون من لم يشركه فيها».
ومثله قوله الحافظ ابن حجر في الفتح (34/ 7): «فيه إشعار بأن المراد بقوله أولا (أصحابي) أصحاب مخصوصون وإلا فالخطاب كان للصحابة، وقد قال لو أن أحدكم أنفق وهذا كقوله تعالى: لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَنَلَ … [الحديد: 10] الآية».
وقال الحافظ أيضا (34/ 7): وغفل من قال: إن الخطاب بذلك لغير الصحابة وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلا لمن سيوجد منزلة الموجود للقطع بوقوعه».
44