مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٥مقام الصحابة
ولا غرو في ارتقاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المقام الرفيع الذي لا يزاحمهم فيه مزاحم، فإنهم أكرمهم الله تعالى بلقائه عليه أفضل الصلاة والسلام والإيمان به ونصرته والجهاد معه والتلقي عنه، فكانوا هم
الواسطة بينه وبين أمته في إيصال هذا الدين إلى من بعدهم، كما كانوا مؤهلين بفطرتهم الزكية وفطنتهم الوقادة أن يكونوا ينابيع علم ومصابيح هداية ترتوي الأمة بما يتدفق منهم من علم وتستهدي بما يشع من أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم من حكمة هادية إلى الصراط المستقيم.
آراء
جميع
لذلك ذهب بعض فقهائنا إلى أن المجتهد من هذه الأمة إن اجتهد فيما سبق للصحابة فيه رأي عليه أن لا يخرج عن الصحابة، بل لا بد أن يستمسك برأي بعضهم، وهو الذي انتصر له الإمام ابن بركة في جامعه (7/ 1) إذ علله بقوله: «لأن الصحابة هم الحجة التامة، ألا ترى أن الله تعالى جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول عليهم بقوله: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول عليه السلام عليهم مثل قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، والخارج من قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين». اهـ
وبين الإمام السالمي في جواباته (433/ 5) أن مرتبة الصحبة تأتي بعد مرتبة النبوة عندما أنكر ما يدعيه بعض المتصوفة أنهم يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويصلون وراءه، فقد رد هذه الدعوى بقوله: «وأنت تعلم أن الصحابة أكرم