مقام الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٦مقام الصحابة
الخلق على الله بعد الأنبياء ولم تنقل هذه الدعوى عن
أحد منهم مع قرب
العهد وشدة الشوق، حاشاهم من ادعاء ذلك. وقد مضى عليهم بعد
محمد
عصران: استقامة
عصر
وعصر اختلاف، فهم في عصر
الاستقامة
مشتاقون إلى رؤيته، وفي عصر الاختلاف محتاجون إلى حكمه، فما رآه
المشتاق ولا لقيه المحتاج». اهـ
وهذا
يعني - بلا ريب - أن للصحابة قدرا عاليا ومقاما رفيعا، لا يتطاول
إليه المتطاولون وإن جدوا وبذلوا النفس والنفيس
ذلك
وبعدما خلت القرون عليهم وانطوت العصور من بعدهم، فإنه ـ بلا ريب - من الأسلم والأحوط أن تطوى صفحة أحداثهم وتلجم الأفواه وتقطع الألسن عما شجر بينهم فلا يذكروا إلا بمناقبهم ومآثرهم الحسنة، فإن هذا الذي يقتضيه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134]، ولكن الذي دعانا إلى أن نتعرض لبعض ما حدث من بعضهم، ونستدل للحق في بنصوص القرآن وأحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، أن كثيرا ممن خاض في هذا لم يكن مستهديا فيما يقوله أو يؤثره ببصيرة من القرآن أو بينة من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وإنما كان فيما يقوله متأثرا بعاطفة رعناء ومندفعا بعاصفة من الهوى؛ لذلك أغمض عينيه عن الواقع الأبلج، وأصم أذنيه عن حجج الشرع التي تصخ الأسماع، فكم تجد في كلامهم تبرئة ساحة من خرج عن الخليفة لقصد استلاب الخلافة منه وتحويلها إلى ملك عضوض وطمس
الشرعي
6