الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الفصل الأول
100
(3)
جاء عهد ابن الإمام عبد الوهاب المسمى أفلح) فاتبع سياسة قوية حكيمة، فتولى القضاء على ثورة خلف بن السمح لأنه تطاول على أبي عبيدة الجناوني و نمار على قرى أتباعه، فأعد له أبو عبيدة الجناوني جيشا بموافقة الإمام أفلح فهزمه في 13 رجب سنة 221 هـ (2). وبعد هذه الثورة واجه الإمام أفلح حركة نفاث بن نصر النفوسي) الذي لم يرض بسياسته (4)، حيث اتسعت رقعة الدولة في عهده، وازدهر الاقتصاد والعمران فكثرت الأموال والثراء في المجتمع)، فكان يودُّ نفاث العودة إلى سيرة التقشف والزهد التي مشى عليها مؤسس الدولة جد أفلح)، ويؤكد هدفه هذا أَنَّهُ سافر إلى المشرق، وسعى جاهدا أمام الخليفة العباسي للحصول على ديوان الإمام جابر مؤسس المذهب الإباضي، حتى يتذكر الناس تقشف أيمتهم وزهدهم، واتخذ نفاث هذه الدعوة ذريعة لاستمالة الناس إليه والإطاحة بأفلح، لكن قوة شكيمة ابن عبد الوهاب لم تترك الفرصة لأحد أن يجرؤ عليه في مدة خمسين عاما كاملة إلى أن وافته المنية في سنة 258 هـ
(7)
(1) أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ثالث الأيمة الرستميين (حكم بين 208 258 هـ) عالم وفقيه وشاعر، انظر: معجم أعلام الإباضية: 120 - 123. (2) أبو زكرياء سير الأيمة: 129 134؛ بعد وفاة أبي عبيدة الجناوني بدأ خلف يثير الشغب مرة أخرى فتصدى له العباس بن أيوب - ابن الوالي السابق على أبي عبيدة - انظر: علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ: حلقة ليبيا: 105 ومابعدها.
(3) فرج بن نصر النفوسي الشهير بنفاث: (النصف الأول من ق (3 هـ) اتبعه بعض الأتباع، انظر:
معجم أعلام الإباضية: 704، 705.
(4) بحاز: الدولة الرستمية: 125 126.
(5) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين: 62،61.
(6) انظر: في هذا المعنى بحاز: الدولة الرستمية: 254. (7) جاز: المرجع نفسه: 121.