الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الفصل الأول
102
بعد عشرين سنة من الإمامة، توفي أبو اليقظان محمد في سنة 281 هـ، فخلفه ابنه أبو حاتم يوسف (1)، وفي عهده دخلت الدولة عهد الشيخوخة والتنافس على الكرسي، فقد حكم سنةً، ثُمَّ جاء عمُّه يعقوب بن أفلح (2) فحكم أربع سنوات (3) في عهده وقعت حادثة عظيمة لها بالغ الأثر في الإسراع بسقوط الدولة، فأمام الصراع السلطوي بين أبناء أفلح، وبخاصة بين حفيد الإمام أفلح أبي حاتم وبين عمه ابن الإمام أفلح يعقوب، تذمر الناس في القيروان وطرابلس من هذه الفوضى، فبعث جماعة من غير الإباضيين إلى المتوكل (4) ببغداد يستنجدونه، فدرس المتوكل الأمر جيدا وعين قائدا على جيشه، يدعى إبراهيم بن أحمد الأغلبي (3) ليقضي نهائيا على الدولة الرستمية، التي توسعت في شمال إفريقيا على حساب دولة الأغالبة، مما قلص من نفووذ العباسيين فيها، واعترضت طريقه قبائل نفوسة فمنعته من التوجه إلى العاصمة تيهرت فحمل غضبه عليهم، ونكل بهم نكالاً، فأسرف في القتل، وحى آثارهم في موقعة مانو سنة 283 هـ (9). و لم تتلق نفوسة أي مساعدة من
،
(1) يوسف بن محمد أبي اليقظان بن أفلح أبو حاتم حكم بين 281 - 294 هـ) سادس الأيمة الرستميين، انظر: المرجع نفسه 1028/ 4 1029. (2) يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب، أبو يوسف (ت: 310 هـ) من أعلام الدولة الرستمية، انظر: المرجع نفسه: 4/ 992.
(3) الدرجيني: طبقات المشايخ 84/ 1؛ بحاز: الدولة الرستمية: 126، 127.
(4) جعفر بن محمد بن هارون الرشيد خليفة عباسي بويع سنة: 232 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام:
127/ 2
(5) الدرجيني: طبقات المشايخ 87/ 1؛ إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (و: 237 هـ، ت: 289 هـ) من أمراء الأغالبة أصحاب إفريقية، انظر: الزركلي: الأعلام: 1/ 28.
(6) عمروس بن فتح: الدينونة الصافية: 22؛ الدرجيني: طبقات المشايخ: 87/ 1 - 91؛ الشماخي: