الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣103
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
جيش الدولة الرستمية المعتمد على المتطوعين لانهماكها في الصراع على الكرسي. ويعلّق الدرجيني على الكارثة فيقول: «فكان ما أبقته من الضعف هذه الواقعة، وما اتصل بها سببًا لانقراض الدعوة، وذلك لأَنَّ نفوسة كانوا عمدتها، قامت بقيامهم وانقطعت لانقطاعهم» (1).
ثمَّ عاد الحكم مرة ثانية إلى أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان محمد بن أفلح مدة ثماني سنوات، فحاول أن يسترجع الماضي التليد للدولة، ويقضي على الفتن المنتشرة بكثرة، لكنه لم يتمكن من ذلك إذ غدر به أخوه اليقظان بن أبي اليقظان محمد بن أفلح (2) فأرداه قتيلاً في سنة 294 هـ.
لم يستمتع اليقظان بالحكم كثيراً، حتى غار عليه أبو عبد الله الشيعي الذي أخذ يغزو مدن وعواصم المغرب واحدة تلو الأخرى، فكان نصيب تيهرت في شوال سنة 296 هـ (3)، بمساعدة من دوسرا بنت الإمام المقتول أبي حاتم، ومن المعارضين للدولة من الفرق المخالفة للمذهب الإباضي مثل
يوس
سف (1)
السير: 267 وينفرد الوسياني بذكر أحداث القائد الأغلبي بعد الواقعة ومصيره في إفريقية؛
انظر: سير الوسياني (مخ): و 5، 6
(1) الدرجيني: طبقات المشايخ 81/ 1.
(2) اليقظان بن محمد أبي اليقظان بن أفلح بن عبد الوهاب (حكم: 294 - 296 هـ) آخر حكام الدولة الرستمية، انظر: معجم أعلام الإباضية: 4/ 1004.
(3) بحاز: الدولة الرستمية،127 128؛ ويُحدد أبو ستة تاريخ سقوط الدولة الرستمية ب 130 سنة بعد ولاية أبي الخطاب في سنة 140 هـ، فيكون سقوط الدولة الرستمية بتاريخ: 270 هـ، وهذا يتزامن مع عهد أبي اليقظان محمد بن أفلح، وربما تحديد أبي ستة اعتبر فيه دخول الدولة عهد الفتن والصراع انظر: حاشية أبي ستة: 106/ 5. (4) دوسرة بنت أبي حاتم يوسف بن محمد بن أفلح (قيد الحياة بعد 296 هـ) كان لها دور في