الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥المبحث الثالث
انتشار الدعوة الإباضية في المشرق
المطلب الأول: الإمامة الإِبَاضِيَّة في اليمن في أواخر أيام الدولة الأموية استغلت الحركة الإباضية تردي الأوضاع الاقتصادية، وتذمر الناس من الولاة الأمويين (1)، فبدأت تنشر دعوتها في جنوب الجزيرة العربية باليمن بعيدا عن مركز الخلافة في الشام، فكان الاختيار سليما من جهة استراتيجية الموقع والظرف، وفيما يأتي بيان الأماكن التي انتشرت فيها
الحركة الإباضية.
1 - حضرموت
لم تشر المصادر التي اطلعت عليها إلى تاريخ دخول أول داع إلى المذهب الإباضي اليمن، مِمَّا يحتمل وقوع ذلك عبر بعثات علمية من مركز الدعوة في البصرة على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، لأنَّ من عادة المصادر الإباضية أن تهتم بذكر هذه البعثات التي تطلق عليها اسم حملة العلم، ولنا أن نحتمل أيضا أنَّ هناك وفودا هربت من اضطهاد ولاة بني أمية في البصرة، واستقرت في اليمن، أو أَنَّ اليمنيين أخذوا الدعوة الإباضيَّة في الحج باحتكاكهم مع أهل البصرة، وهذه الاحتمالات وغيرها تبقى واردة في غياب نص يشرح لنا كيفية اعتناق طائفة من أهل اليمن المذهب الإباضي.
المهم في عملية الكشف عن السبل التي دخل بها المذهب الإباضي إلى اليمن، هو إدراك الأطوار الفكرية لشخصية بارزة دارت عليها الأحداث في إمامة
(1) د. ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 128.