الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفصل الأول

106

الإباضية باليمن، وهو القاضي عبد الله بن يحي الكندي (1) في عمالة إبراهيم بن جبلة (2) على حضرموت وفي عمالة قاسم بن عمر الثقفي (3) على صنعاء، وذلك على عهد الخليفة الأموي مروان بن محمد (4).

وأمام سكوت المصادر عن هذه النقطة التي نعتبرها ذات شأن، لأنها

ستوضح لنا

سبب

تحرك عبد الله الكندي واستماتته على مبادئه طول حياته في

شجاعة وبسالة وقوة دافعة صادقة، سنجد رواية الطبري التي رواها موسى بن كثير، مفادها أَنَّ عبد الله الكندي تعرّف على المذهب الإباضي لأول مرة في لقاء مفاجئ مع أبي حمزة الشاري (؟)، الذي كان يدعو إلى مخالفة مروان بن محمد في آخر سنة 128 هـ، فَلَمَّا سمع عبد الله الكندي دعوة أبي حمزة أعجب بها، وعرض عليه أن يذهب معه إلى حضرموت ليدعو هناك، وسيستجيب له كثير من أهلها على أساس أن عبد الله الكندي رجل مطاع في قومه، فَلَمَّا

(1) عبد الله بن يحي بن عمر بن الأسود الكندي، أبو يحي الشهير بطالب الحق (ت: 130 هـ): إمام الشراة وأجد أقطاب المذهب الإباضية في عهود تأسيسه، انظر: معجم أعلام الإباضية:

588 - 586/ 3

(2) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.

(3) القاسم بن عمر بن محمد (ت: بعد 130 هـ)، ولاه مروان بن محمد على اليمن سنة 127 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام 178/ 5. (4) مروان بن محمد بن مروان أبو عبد الملك يعرف بالجعدي (ت: 132 هـ) آخر ملوك بني أمية، انظر: الزركلي: المرجع نفسه: 208/ 7.

(5) المختار بن عوف بن عبد الله السلمي الأزدي العماني، أبو حمزة (ت: جمادى الأولى 130 هـ): من أعلام تابعي التابعين انتقل إلى البصرة فأخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم، انظر: معجم أعلام الإباضية: 856/ 4، 857.