الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الإباضية نشأتها وانتشار دعوتها

161

شأن الدول في التاريخ الإنساني، إلى أن خرجت من أيدي أهلها الإباضيين العمانيين بعد حكم دام 103 سنة (1).

يصف الأزكوي هذا الموقف ويصب لومه على أهل عمان فيقول: وخرجت عمان من يد أهلها، ولم يغير الله ما بهم بل غير الله ما بأنفسهم، وكان قتالهم وحربهم بينهم طلبا للملك ورغبة في الرئاسة، وكل منهم يود أن يكون الملك بيده، أو بيد من مال إليه بوده، فسلط الله عليهم من هو أظلم منهم، وأفسدوا دينهم فنزع الله عنهم دولتهم وسلط الله عليهم عدوهم» (2).

ج معارضة أهل عمان للعباسيين:

بقي في أهل عمان من لم يشأ أن يخضع للسلطة العباسية، فبرز قائد الإمام عزان الأهيف بن حمحام الهنائي، وكاتب مشايخ عمان وقبائلهم يدعوهم لمحاربة محمد بن بور، واستجاب له عدد ضخم من العمانيين (3) رغم أن هذا القائد كان على رأس جيش الإمام عزان في القاع، مِمَّا يفسر تلاحم العمانيين فيما بينهم لمواجهة العباسيين. سمع ابن بور بالجيش فهرب إلى دما واقتتلوا فيها، وكاد أن ينهزم العامل العباسي لولا تدخل مدد من القبيلة المضرية التي أعطت له الأمان بقيادة أبي عبيدة بن محمد السامي، فهزموا الجيش الثائر، ورجع ابن بور إلى نزوى واستولى على عمان فأفسد فيها وأحرق الكتب (4).

(1) الأزكوي جعل مدة الحكم 163 سنة، ولا نعلم كيف توصل إلى هذا الحساب، كشف الغمة

(مخ): 370.

(2) کشف الغمة (مخ): 370

370: (?)

(3) السالمي: تحفة الأعيان: 220/ 1.

(4) الأزكوي كشف الغمة (مخ): 370.

11