الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الفصل الأول
160
للعباسيين من قبل أن يجدوا القبيلة المضرية وبعض النزارية) يؤازرونهم ويفرشون لهم بساط الأمان لدخول عمان، فقبل محمد بن بور العرض بعد إعلام الخليفة في بغداد، فجهز العساكر والعدة اللازمة لاختراق أرض الإمام عزان.
لما علم أهل عمان بخبر قدوم العباسيين، أدركوا أنها ستكون الكارثة،
کيان
وأنهم سينتقمون منهم، ويستبعدونهم جراء حروبهم ضدهم وانفصالهم عن الدولة العباسية، فلم يجد بعضهم أفضل من مغادرة أراضي عمان لاجئين فارين بدينهم وأولادهم، فخرج أهل صحار والباطنة إلى سراف والبصرة (2)، أما سليمان بن عبد الملك وأتباعه ففضلوا التوجه إلى هرموز (3). وهذا القرار في الحقيقة لم يكن لصالح عمان، وإنما عامل شجع العباسيين نظرا لضعف المعارضة التي قد
لانه
تعترضهم في مهمتهم. دخل محمد بن بور عمان بداية من جلفار ثُمَّ توام في 6 محرم سنة 280 هـ، ثُمَّ نزوى عاصمة الإمام عزان ثُمَّ سمد الشأن أين قتل فيها الإمام عزان في 24 صفر سنة 280 هـ)، بعد أن خذلته رعيته وتقاعسوا عن الدفاع (5) ضد العباسيين، فقد ثقة رعاياه بسبب السياسة القمعية التي عاملهم بها. فكان الحدث آخر أنفاس الإمامة الإباضية في عمان بعد تاريخ حافل بالانتصارات، وبعد إمامة مشرقة استطاعت أن تبني كيانها وتزدهر وتتطور وتمر بفترات من القوة والضعف شأنها
(1) مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 291. (2) السالمي: تحفة الأعيان: 220/ 1.
(3) الأزكوي: كشف الغمة (مخ): 369.
(4) الأزكوي: المصدر نفسه: 369.
(5) سماه السالمي بالجهاد انظر: تحفة الأعيان: 220/ 1.