الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥المبحث الأول المصادر الإباضية
تتنوع مظان الآراء العقدية عند الإباضية في القرون الثلاثة الهجرية الأولى بين مختلف كتب الفكر الإسلامي؛ سواء منها العقدية أو الفقهية أو التاريخية وذلك لأسباب هي:
1. حداثة حركة التأليف في فترة البحث التي لم تشهد بعد اختصاص المؤلفات بفن معين، ولا احتواءها على التبويب، وإنما كانت المصادر عبارة عن
أسئلة وأجوبة بين الشيخ وتلاميذه، أو فتاوى تتناقلها الأفواه والقراطيس.
2 تعرض الدول الإباضيَّة لفتن داخلية وهجومات خارجية، أسفرت عن مقتل العلماء وحرق المكتبات، فأدى ذلك إلى اختفاء كثير من الكتب التي لم يصلنا منها غير عناوينها، أو نزر يسير من معلوماتها في مؤلفات المتأخرين مختلف المجالات. من
3 اهتمام المؤلفين بالروايات التاريخية، يحملهم على عرض المواقف والأحداث التي قد يستنبط منها رأي عقدي، وعند تدوينهم لسير وحياة العلماء يجرهم ذلك أيضا إلى ذكر آثارهم، وشيء من فكرهم العقدي.
فهذه الأسباب مجتمعة جعلت البحث عن رأي عقدي لعالم من علماء الإباضيَّة في القرون الثلاثة الهجرية الأولى يستوجب من الباحث التجول في شتى مصادر العقيدة والتفسير والفقه والتاريخ والسير والمراسلات، تنقيبا عن موقف عقدي لعالم، أو تحليلا لرواية تاريخية لأجل استجلاء الرأي العقدي منها، أو
استخراجا لموضوع عقدي في الحوار الدائر بين المتناظرين.