الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الفصل الثاني

166

وتجدر الإشارة إلى أن الباحث اجتهد قدر المستطاع في الحصول على كل المصادر الإباضية التي تحتوي على الآراء العقدية، وسيتم عرض محتوياتها ونقدها، بغية إدراك مدى مصداقيتها، وصحة نسبتها إلى مؤلفيها من فترة البحث، وليتسنى بعد ذلك اعتماد آرائها العقدية وفقا لنتائج الدراسة والتحليل).

1 - تفسير هود بن محكم الهواري

نبدأ العرض بتفسير هود بن محكم (2) لكتاب الله العزيز الذي هو مختصر تفسير يحيى بن سلام)، وذلك لكون المصدر نفيسا، ويحتوي على عدة آراء عقدية إباضية بعد تنقيح هود لتفسير ابن سلام حتى يوافق عقيدته، ولاحتوائه على معلومات جديدة أضافها هود من عنده (4)، وإلى جانب ما ذكر فإن الكتاب اكتسب قيمة كبيرة نظرا لكون محققه الشيخ الأستاذ: شريفي بالحاج، الذي ألم بالكتاب وتوصل إلى نتائج مهمة في تحديد خصائصه (؟)، وفك إشكالاته التي قد عثرنا على مثيلاتها في المصادر الأخرى، ولم نجد لها الحل إلا من خلال فطنة وصبر المحقق شريفي في البحث عن الحقيقة، وكشف أغوارها، وساعده في مهمته

(1) تبقى هناك مصادر لم نتمكن من الحصول عليها لأن أغلبها يعد من بين المفقودات، سنذكرها في ملحق البحث رقم 2، عسى أن يعثر عليها الباحثون مستقبلا إن شاء الله.

(2) هود بن محكم الهواري: (ق 3 هـ) مفسر وعالم متقن، انظر: معجم أعلام الإباضية: 926/ 4. (3) يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة (ت: 200 هـ) مفسر وفقيه أدرك نحو عشرين من التابعين، انظر: الزركلي: الأعلام: 8/ 148. (4) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز، تحقيق وتعليق بالحاج بن سعيد شريفي، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان: 1990. ج: 1، ص: 34.

(5) هود بن محكّم المصدر نفسه: 34/ 1؛ مثلا من بين ما توصل إليه أن هودا قلما يتعرض إلى وجوه الإعراب، انظر: 103/ 1 هامش: 1.