الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢الفصل الثاني
172
- تحقيق الشيخ شريفي لتفسير هود بن المحكم أعطى له نفسا جديدا، وحرَّ كثيرا من الإشكالات التي قد ذكرنا بعضها سابقا، لكن تبقى هناك ثلاث ملاحظات أود أن أشير إليها وهي:
الأولى: توظيف المحقق لألفاظ وفقرات من تفسير مختصر ابن أبي زمنين في المتن، حين يعثر على كلمة في تفسير هود لا وجه لها في اللغة أولا تناسب شرح الآية، مع أن النسخ الثلاثة لتفسير هود التي اعتمدها المحقق قد تتفق كلها على تلك الكلمة، أو قد يكون بينها اضطراب في نقل الكلمة، فإن المحقق من خلال تمكنه العلمي يرفض عبارة هود وينقلها إلى الهامش ويثبت في المتن ما وجده في مختصر ابن أبي زمنين (1)، مع أن كتاب ابن أبي زمنين هو مختصر لأصل تفسير هود الذي هو تفسير ابن سلام، ثُمَّ إن ابن أبي زمنين متأخر عن هود بن محكم، فكان الأولى في نظري أن يثبت المحقق ما اتفقت عليه النسخ، رغم ضعف العبارة، لأن في ذلك بيانا لقيمة التفسير الحقيقية في الفترة المتقدمة، ثُمَّ يذكر نص ابن أبي زمنين في الهامش.
الثانية: تطعيم المحقق في بعض الأحيان نص هود بفقرة طويلة من مختصر ابن أبي زمنين، حتى يوضح بها معنى الآية، فعلى الرغم من الفائدة التي يجنيها القارئ، إلا أن ذلك يعتبر خروجا من تفسير هود؟.
الثالثة: الحكم بسقط كلمات من النسخ المعتمدة (3) بمجرد أن يعثر المحقق على نص التفسير في ابن أبي زمنين المتأخر، في حين أن ابن أبي زمنين قد يكون استفاد
(1) هود بن محكم المصدر نفسه،200/ 1، 205/ 1، 208/ 1، 270/ 1، 272/ 1، 306/ 1، 357/ 1،
160/ 2
(2) انظر مثلا: هود بن محكم: المصدر نفسه: 281/ 1.
(3) انظر مثلا: هود بن محكم: المصدر نفسه: 2/ 171.