الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩تقديم
ما يزال البحث في الفكر العقدي الإسلامي في حاجة إلى بذل الجهود، و إلى مواصلة العمل رغم الدراسات الكثيرة المتنوعة هنا وهناك، وهي دليل على ثراء هذا الفكر، ومحفز على الاستزادة من البحث والمواصلة فيه. والبحوث المنجزة إلى الآن تختلف حسب اختلاف وجهات الباحثين فيما يبحثون، وهو أمر طبيعي بالنسبة إلى العقل البشري، فمهما تقدَّمت البحوث، وتنوعت نبقى دائما في حاجة إلى المزيد.
ونحن نقدم هذا البحث بين يدي الدارسين من إنجاز الأستاذ مصطفى محمد بن صالح ابن ادريسو، وهو يندرج ضمن سلسلة البحث في تراث خاص ودقيق هو الفكر العقدي الإباضي، يأتي ليحاول الإجابة على كثير من الأسئلة التي مازالت عالقة، ويفتح المجال أمام الباحثين ليواصلوا ما بدأه في هذا الشأن، فقد درس الآراء العقدية عند الإباضيَّة في أهم مرحلة هي النشأة، ومبتدأ تكون المذهب في القرون الثلاثة الهجرية الأولى.
وتظهر أَهَمِّيَّة هذا البحث المقدَّم بكلِّيَّة العلوم الإسلامية في جامعة بغداد من جوانب متعددة، بعضها يعود إلى الموضوع ذاته، والآخر إلى مضمون ما توصل إليه الباحث، والبعض الآخر إلى المحيط الذي قدَّمه فيه، والزمن الذي
عرضه فيه.
ملحا
إننا ونحن نطلع على البحث ومن العنوان يستوقفنا سؤال يدو وغريبا: لماذا تأخر تناول هذا الموضوع حتى هذا الوقت، سواء من الإباضية أو من