الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠تقديم
2
20
غيرهم؟ ولعل الغرابة تظهر أكثر في تأخر الإباضية، فقد جاء بعد فترة طويلة من البحوث والإنجازات التراثية التي كان ينبغي أن يسبقها، على اعتبار المنهج، أو الترتيب التاريخي الزمني.
فهل ما فعله الباحث مصطفى كان تنبيها على غفلة؟ وهل هو سبق للأحداث، وأنَّ الموضوع لم يحن بعد أوانه؟
إننا نجد الجواب وما يبدد هذه الحيرة بالنظر إلى تاريخ البحث في التراث العقدي، وكذا في وضعية هذا التراث نفسه، فنعجب لأنه موضوع تأخر تناوله من جهة، وكذلك لأنَّ فيه تسرُّعا أو سبقا للأحداث من جهة أخرى، وفي الأخير إلى ننتهي أنه كان من الواجب أن يتناول حتى لا يزيده الزمن وعوادي الدهر على التراث غموضا وتعقيدا، وكذلك من الواجب ألا يُعتقد أنَّ الباحثين فيه قد بلغوا النهاية، بل هي مجرد بداية طريق المسار طويل يرجى منه سبر أغوار هذا الموضوع الدقيق المهم الصعب.
قد
هذه النتيجة نقف عليها عندما نرى أنَّ الحديث عن أصول المذهب الإباضي، ودراستها في القرن الخامس عشر بعد أربعة عشر قرنا من النشأة أمر ضروري، بل - في الحقيقة - هو استجابة لبحوث علماء سابقين أثاروا إشكال الرجوع إلى الأصول المذهبية، وإلى منهج الرسول، وهو يعرض العقيدة على البشرية، ويحاول إقناع الناس بطرق متعددة لكنها تسلم إلى نتيجة واحدة: إنَّ الإسلام أيسر بكثير مما تصوره الناس بعد القرون الأولى، وإنه من الممكن اليسير أن نعيد الإنسان إلى ربه عن طريق منهج خالقه الذي هو أعلم به.
هذا المنحى من الرجوع إلى البدايات لمسناه واضحا، وكان ميزة وخاصية مهمة عند المفكر الإباضي في القرن الثالث عشر وبداية الرابع عشر الشيخ