الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

25

تقديم

ويقطعون الأعذار على بعضهم فيما وسع فيه الله تعالى ورسوله، ويزيدنا أسى أن يحصل مثل هذا الضيق في الرؤية والحجر على العقول في الأوساط العلمية التي يفترض فيها أن تكون رائدة في التقريب بين وجهات النظر، وإتاحة فرص الحوار واللقاء. إنَّ ما استقبل به أعضاء لجنة مناقشة هذا البحث بجامعة بغداد نموذج مؤسف في هذا المجال، ومثال للتضييق على الأفكار والوصاية التي يراد أن تفرض على المفكرين، فلم يكن من ذنب يحاكم عليه الباحث بعد إنجاز العمل إلا كونه إباضيا، ويبحث في المذهب الإباضي، متحريا قدر مستطاعه الموضوعيَّة، وكان المفروض حسب منطق المناقشين أن ينحى على المذهب باللائمة لأدنى سبب ولغير سبب إن أمكن حصل هذا في بغداد التي نراها عاصمة الفكر ومجتمع الحضارات، ولولا هذا العلم بالحاضرة العلمية وموقف الأستاذ المشرف لدفعتنا وقائع المناقشة أن نتخذ تصورا عن هيئة التدريس والعلم في الجامعة بأنها لا توفّر جوا للفكر الصريح الصحيح؛ ولكن علمنا ديننا الحنيف أن نعتقد أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، فحصرنا الموقف عند المناقشين. إنها ظاهرة لا تفيد في العلم ونشره وتطوره في شيء، بقدر ما هي عقبة كؤود يواجهها الباحث ويعاني منها الأمرين عندما يدفع إلى أن يفكر ويكتب كما يريد الآخرون لا كما يمليه واقع الأحداث وحقيقة العلم والمصادر؛ وفي كلّ حال يبقى العلم والحقيقة العلميّة فوق جناية المتطفلين، وفوق كيد الكائدين، فإن لم تظهر في موطن ظهرت في آخر، وإن منعت في وقت يُفرج عنها في لاحق، وفي ذلك تتمايز العقول والأفكار، ومناهج التفكير.

ويبقى هذا العمل الذي تفضّل به الأخ الدارس مصطفى ابن ادريسو عينة ونموذجا من كثير من بحوث جادة ترجو أن تجلي الحقيقة العلمية، وتجتهد في