الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤تقديم
24
المدارس الإسلامية، لما فيه من إشارات إلى وضع الأمة في هذه القرون؛ فنسأل الله تعالى أن يتقبله منه بقبول حسن، ونأمل أن يجد من أهل العلم العناية به بتدارسه ومناقشة ما فيه واستكمال ما ألمح إليه من مواطن النقص.
وليس هذا البحث في إطاره الفكري إلا وقوفا على جزء من تاريخ فكرنا الإسلامي الذي يتطلب منا بحثه بكل صراحة وبكل موضوعية ممكنة، لأنه لا يمكن حصر ثراء ديننا الإسلامي في بوثقة فكر طائفة دون أخرى، بل إن الفكر الذي استطاع أن يشغل العالمين جميعا حري به أن يُدرس من كل زاواياه، ومن كل العقول التي حاولت فهمه عبر العصور، ويكون لمن جاء أخيرا حظ الرؤية الأوسع، والاستفادة الكبرى من كل هؤلاء وهؤلاء؛ لأنَّ الحقِّ لن يكون حبيس منهج ونسق فكري واحد، ولن يتم لنا هذا المكسب المعرفي العلمي ما لم تتوفّر لنا رحابة صدور أهل العلم الذين يحسنون الاستماع إلى الموافق والمخالف، وهو خلق لم يعدمه المسلمون قديما وحديثا، وإن كان العصر الذي نعيشه في تسارع أحداثه وتقارب مسافاته، يفرض أكثر من أي وقت مضى تقارب القلوب بين المسلمين، وسعة صدور بعضهم لبعض، فيكون شعارهم «الحكمة ضالة المؤمن»، ويكونون جميعا قلوبا مجتمعة ما دام أهل الكفر كما وصفهم الله تعالى بالاتفاق والتضامن والتظاهر على الحق، كما في أحد وجوه تفسير قوله تعالى: وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى ربه ظهيرا (1)
وإن مما تعتصر له القلوب أسى ما نطالع ونطلع عليه من اختلاف المسلمين فيما لا ينبغي لهم الاختلاف فيه، وعندما لا يحتملون بعضهم،
(1) سورة الفرقان: 55.