الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

بسم الله الحر الحب

مقدمة

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى اله وصحبه.

تكتسي العقيدة الإسلاميَّة أهميَّة بالغة عند المسلمين؛ نظرا لأنها المحرك الأساس للنفس والعقل والقلب في طريقهم إلى الإيمان بالله تعالى، وإخلاص العبادة له، ومعرفة سبيل الحقِّ الموصل إليه. وقد اتسمت هذه العقيدة باختلاف منهج تعامل معتنقيها مع النصوص التي تثبتها، فظهرت على إثر ذلك مدارس تميز

كل منها بمنهج معين في التعامل مع هذه النصوص؛ مِمَّا أَدَّى إلى بروز آراء عقديَّة لِكُلِّ مدرسة. ومن بين هذه المدارس نجد المدرسة الإباضية التي استقلت بعلمائها وآرائها في العقيدة الإسلامية.

وتعتبر دراسة معتقدات الفرق الإسلامية ضرورة ملحة، حتى يتعرف المسلمون على تراث من سبقوهم، ويدركوا عظمة العقل المسلم، ويُخضعوا الإنتاج المعرفي لهذه الفرق لميزان البحث العلمي الموضوعي، البعيد عن التعصب، والقذف بغير علم ولا بينة. وترمي دراسة الآراء العقديَّة عند الإباضية في القرون الثلاثة الهجرية الأولى إلى تحقيق هذا الهدف.

وقد حفزني على تقديم هذه الدراسة ما يأتي:

- أهمية الفرقة الإباضيَّة في التاريخ الإسلامي، نظرا لجهودها من أجل

البقاء، ومناصرة مبادئها.