الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

الفصل الثالث

334

ويؤكد أن هناك من الإباضية من ينفي عذاب القبر اعتبار الوارجلاني وجميل بن خميس السعدي أنَّ المسألة ليست من الأصول الواجب الإيمان بها)، ويعلل الشيخ اطفيش الخلاف بعدم ورود النص الموجب لذلك (2)، فتبين أن من الإباضية. بعد فترة البحث ـ من ينفي عذاب القبر مع وروده في أحاديث صحيحة وردت عن رسول الله له في ترتيب المسند. وتجدر الإشارة كذلك إلى أن الشيخ اطفيش حصر النافين من الإباضيَّة في النكار (3)، في حين أن القول بالنفي يشملهم ويشمل علماء من صميم المذهب الإباضي، وهو (أي النفي) رأي المعتزلة، كضرار بن عمرو (4) وبشر المريسي (3).

وإباضية فترة البحث لم يفصلوا في عذاب القبر، هل يكون بالأجساد، أم بالأرواح، أم بهما معا؟ لأن ذلك من الغيب الذي لم يأت فيه نص صريح سوى استنتاجات العلماء من الأحاديث، مثل حديث ترتيب المسند إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» (6)، فاستدل به

(1) الجعبيري: البعد الحضاري: 653/ 2.

(2) وينتن آراء العقدية للشيخ اطفيَّش: 413 نقلا عن القطب: شامل الأصل والفرع:

286 285/ 1

(3) وينتن آراء الشيخ الفيس العقدية: 143.

(4) ضرار بن عمرو الغطفاني (ت: نحو 190 هـ) قاض من كبار المعتزلة، انظر: الزركلي: الأعلام: 3/ 215.

(5) أبو ستة: حاشية الترتيب: 368/ 2؛ بشر بن غياث بن عبد الرحمن المريسي (ت: 218 هـ) فقيه معتزلي برمى بالإرجاء، انظر: الزركلي: الأعلام: 2/ 55.

(6) ترتيب المسند: 702 انظر: النسائي: كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين، رقم: 2046.