الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

333

الآراء العقدية عند الإباضية

ومن العلماء الذين وصلنا قولهم حول إثبات عذاب القبر الإمام جابر بن زيد، حيث نقل عنه أبو عبيدة مسلم (1) والربيع بن حبيب أنه كان ممن يثبت

عذاب القبر.

والإمام جابر بن زيد كذلك ممن يثبت سؤال الملكين منكر ونكير (3)، اللذين

يأتيان الميت في قبره، فَإِمَّا يبشرانه وَإِمَّا يحذرانه (4).

فإباضية فترة البحث يثبتون عذاب القبر وسؤال منكر ونكير، ولم يؤثر رأي آخر على خلاف ما ذكرناه، إلا إنه قد ورد أن جُلَّ الإِبَاضِيَّة ينفون عذاب القبر وسؤال منكر ونكير، فصاحب كتاب السؤالات ممن ينفي عذاب القبر، ونسبه أيضا إلى جل علماء الإباضية، حيث ذهب في تفسير قوله تعالى: كيف تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة البقرة: 28) إلى وجود ميتتين وحياتين فقط؛ خروج من الأصلاب أحياء بعدما كانوا أمواتا، ثُمَّ الموتة الثانية، ثُمَّ الإحياء للبعث، أي لا حياة ثالثة في القبر، ثُمَّ قال: «وهذا التفسير يَدلُّ على أن سؤال منكر ونكير

وعذاب القبر للمسلم ليس بصحيح، وهو قول جل الإباضية والشيعة» (5)

،

المصدر نفسه: 329/ 2 - 331

(1) ترتيب المسند: ح: 487 (تعليق). (2) المصدر نفسه ح: 195 (تعليق). (3) بولرواح من فقه الإمام جابر بن زيد: 40 (4) أحمد بن حنبل: العقيدة: 122/ 2.

(5) انظر أبو ستة حاشية الترتيب: 214/ 1.