الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

الفصل الثالث

تمهيد:

336

المطلب الثاني: البعث وما يتعلق به

يهتم القرآن الكريم كثيرا بأمر إثبات البعث والرد على منكريه، فجاءت الآيات تبين أن الخلق الأَوَّل من العدم أشد من الخلق الثاني الخلق الثاني حسب فهمنا، لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (سورة الروم: 27)، وأن الذي تكفل بالخلق الأوَّل قادر على الخلق مرة أخرى فقال: {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ

عليم (سورة يس: 78 79 وسنأتي إلى ذكر أقسام الغيب في دار الآخرة. 1 - إثبات الحشر:

لم أعثر على نصوص لعلماء فترة البحث في إثبات الحشر، سوى تعليق الربيع بن حبيب على حديث ترتيب المسند في شرح كلمة الأجذم من قوله: «من تعلم القرآن ثُمَّ نسيه حُشر يوم القيامة أجذم» ()، والمسألة في الحقيقة لا تحتاج إلى جهد

لإثباتها؛ لأنَّها من المجمع عليها بين المسلمين، ونصوص القرآن والسنة مليئة بها (2).

(1) ترتيب المسند: ح 06؛ انظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب: التشديد فيمن حفظ القرآن ثُمَّ نسيه، رقم: 1260.

(2) مثل قوله تعالى: وذلك بأنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير (سورة الحج 06)، ويقول: «من تعلم العلم الله عَزَّ وَجَلَّ وعمل به حشره الله يوم القيامة آمنا، ويرزق الورود على الحوض» انظر ترتيب المسند: ح: 21؛ وانظر كذلك الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الآيات التي تكون قبل الساعة، رقم: 5162