الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الآراء العقدية عند الإباضية
337
وما كنا نود أن نعثر عليه هو موقف علماء الإباضية من كيفية الحشر بين أن يكون بالأجساد أو بالروح أو بهما معا، لكن يبدو أنَّهم لم يخوضوا في هذه الجزئية التي لم يرد فيها نص، واكتفوا بالإيمان بالحشر دون الخوض في تفاصيل أكثر.
2 - الورود على الحوض نفس ما قيل عن الحشر يقال عن ورود حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم العثور على تفصيل في الموضوع، مما يثبت أن منهج علماء الإباضية في القرون الثلاثة الهجرية الأولى هو التسليم بنص ما ورد عن الغيبيات دون التفصيل فيما لم
يرد فيه الدليل.
ومن الأدلة على ثبوت الحوض ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما خرج إلى المقبرة أنه قال: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بكُمْ لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانِي. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: بَلْ أَنتُمْ أَصْحَابِي، وَإِنَّمَا إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، قالُوا: يَا رَسُولَ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرّ مُحَجَّلَةٌ فِي حَيْلٍ دُهُم بُهُم، أَلَا يَعْرِفُ حَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وليذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُدَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُ فَأَنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحْقًا فَسُحْقًا» (1)، فالإباضية يثبتون الحوض للمصلين المتقين بخلاف المعتزلة فإنهم ينكرونه (2).
(1) ترتيب المسند: ح:43؛ انظر: البخاري: كتاب الفتن، باب ما جاء في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً رقم: 2528.
(2) الأشعري: الإبانة: 245/ 2.
22