الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

355

الآراء العقدية عند الإباضية

المطلب الثالث: الإيمان بالملائكة

1 - صفة الملائكة

الملائكة

من مخلوقات الله تعالى يختلفون عن الإنس والجن، نزههم الله عن

مواصفات البشر من الشراب والطعام والجماع والأنجاس والأرجاس، وخصهم بالسكن في سمائه (1).

ومن صفاتهم كذلك أَنَّ لهم أجنحة لقوله تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير (سورة فاطر: 01) ولقوله: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا لما يطلب»، ولقد اعتبر الربيع بن حبيب الأجنحة بدلا من الأيدي في الدعاء (3) وهذا في نظرنا اعتبار لا حاجة إليه؛ لأن عالم الملائكة يختلف عن عالم الإنس، فلا داعي لعقد مقارنة واستنتاج أن الأجنحة التي وضعها الله للملائكة هي بدلا من أيدي العباد في الدعاء، لأن وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم لا يعني الدعاء فقط، إذ قد يعني أمورا أخرى مثل: الرحمة والاستغفار وغيرها، وهو ما علق به أبو ستة على قول الربيع فقال: «اقتصر رحمه الله في معنى وضع الأجنحة على هذا الوجه وَكَأَنَّهُ هو الذي صح عنده، وإلا فهو محتمل لغير ذلك أيضا» (4).

(1) أبو قحطان سيرة أبي قحطان ضمن السير والجوابات): 89/ 1. (2) ترتيب المسند: ح 19 انظر: سنن الترمذي: كتاب العلم عن رسول الله، باب ما جاء في

فضل الفقه على العبادة، رقم: 2606.

(3) ترتيب المسند:

ح: 19.

(4) أبو ستة: حاشية الترتيب: 32/ 1