الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣363
الآراء العقدية عند الإباضية
هذا يقول: «لا بينة في الرسالة ولا في دعاء النبيئين إلى نبوتهم ودينهم إلا بآية کآيات موسى وعيسى، فإن لم تكن الآيات لم تكن في الرسالة بينة ولا دعوة، ولا لزم الناس قبول ما دعت إليه الرسل). وزعم ابن عمير كذلك أن الرسول لم يقبل من جبريل الي الرسالة إلا بعلم وشاهد، وأن من اعتقد أن جبريل جاء إلى رسول الله الله بغير آية (معجزة) ولا علامة سوى الرسالة السماوية فهو لم يعرف الله، وعليه فابن عمير يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يكتشف صدق الملك جبريل الم في إبلاغه الرسالة السماوية ما لم يصطحب جبريل آية وشاهدا يثبتان صدق ما ينزله (3)، وهذا شطط واضح من ابن عمير - حسبما نقل عنه الفزاري - أن يعتبر المعجزة دليلا على صدق جبريل الله تبارك وتعالى على أنبيائه ورسله، ودليلا أيضا لقيام
العليا، منزل وحي الحجة على الناس في تصديق نبيئهم.
والقول المقبول في المسألة
هو أن المعجزة مؤيدة لصدق النبيء، لكن لا يعني
وجوبها، ولا يلزم اقترانها بالدعوة، لأن إرسال الرسول نفسه حجة على الناس،
وهو ما خلص إليه الأستاذ
وينتن (4).
(1) الفزاري: المصدر نفسه: 47 و.
(2) الفزاري: الرد على ابن عمير (مخ): 48 و.
(3) هذا ما حكى الفزاري عن ابن عمير في رده، ويبقى الأمر في حاجة إلى تثبت من خلال البحث عن مؤلفات المدعى عليه حتى نجزم بالتهمة التي ألقاها الفزاري على خصمه ابن عمير القريب مذهبه من المعتزلة حسبما مر معنا في الفصل الثاني. إلا أن الغريب في الأمر هو وجود صراع بين زعيمين من زعماء الفرق الإباضية غير مرغوب فيهما عند الإباضية، فما هو
السبب ياترى؟ ذلك ما نرجو من الباحثين دراسته مستقبلا حول الفرق الإباضية.
(4) وينتن آراء العقدية للشيخ اطفيش: 254.