الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

الفصل الثالث

362

أمَّا الدليل الخامس على صحة النبوة فهو المعجزة التي خص الله بها رسله عليهم الصلاة والسلام).

ولنا أن نتساءل: ما هي المعجزة؟ وماهي المواضيع التي أثيرت حولها؟

6 - اقتران المعجزة بالنبوة

المعجزة تقترن بالرسالة، فلا يبعث الله رسولا إلا بمعجزة لم تجر بها العادة، وبأعجوبة قاهرة الحجة، وبدليل ظاهر البيان، ليس في قوى الخلق أن يأتوا بمثله، هذا معتقد أبي المنذر بشير بن المنذر (2)، وتبعه على ذلك الشيخ اطفيش الذي يرى اقتران المعجزة بالرسالة حتى تقوم الحجة على الخلق (3)، بينما نجد، بينما نجد عبد الله بن يزيد الفزاري من النكار يرى جواز أن يرسل الله رسولا دون بينة، إذ يقول: «إن الله تبارك وتعالى له أن يبعث رسولا بما شاء؛ إن شاء بالبينة من الرسالة، ويؤتيهم من الآيات ما شاء، كما أتى موسى وعيسى عليهما السلام وما أتى النبيئين، وله أن يرسل رسولا يدعو إلى أَنَّهُ رسول الله إلى من أرسله، وإن لم يكن معه آية سوى ذلك، فإنَّ ذلك الله ليس بحور»)، فالفزاري جوز على الله الأمرين:

)

(4) ،

إرسال رسول ببينة أو بدونها، بينما خصمه عيسى بن عمير نفى ذلك إطلاقا، ورأى أنه من المستحيل أن يأتي رسول بدون بينة ومعجزة تصدق رسالته (5)، وفي

(1) الرابع ضمن مجموع في مكتبة القطب رقم 5 3 و، لم أستطع التوصل إلى صاحب هذا الرأي لأن المخطوط مخروم، ويبدو أنَّه رأي أبي المنذر بشير بن المنذر حسب سياق النص.

(2) الرابع ضمن مجموع في مكتبة القطب رقم ز 5: 3 و.

(3) وينتن: آراء العقدية للشيخ اطفيش: 254.

(4) الفزاري: الرد على ابن عمير (مخ): 48 و. (5) الفزاري: المصدر نفسه: 46 ظ.