الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

تمهيد:

المبحث الخامس الإيمان بالقضاء والقدر

يرتبط موضوع القضاء والقدر أساسا بالفعل الإنساني، لذلك صار الإنسان يتطلع إلى معرفة حقيقة هذا الموضوع، ويبحث عن جانب المسؤولية التي يتحملها من جراء تصرفاته ومواقفه في الحياة، وما يهمنا في بحثنا هو معرفة ما قرره المسلمون بداية من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حول موضوع القضاء والقدر:

جاء في صحيح مسلم ما يأتي:

- أن رسول الله الله أوجب الإيمان بالقضاء والقدر في معرض سرد أركان الإيمان فقال: «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدْرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».

-

أن عبد الله بن عمر تبرأ من نفاة القدر فقال: «فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَاءُ مِنِي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أحدٍ ذَهَبًا فَانْفَقَهُ مَا قَبلَ اللهُ مِنْهُ حتى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ».

- أن يحيى بن يعمر اعتبر أن «أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعبد

(1)

الْجُهَنِيُّ» وجاء في ترتيب المسند أنَّ جابر بن زيد يرى أنَّ الخلاف الأول الواقع حول القضاء والقدر كان مصدره شرارة طارت بها الريح فأحرقت بيت الله الحرام،

(1) مسلم کتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم: 09