الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

الفصل الثالث

366

فقال بعض الناس: «قدر الله هذا، وقال آخرون: لم يقدر الله أن يحترق بيته» (1) فمن ثُمَّ وقع الخلاف الأَوَّل في القدر.

لكن يبدو أن أول عبارة مباشرة في هذا الموضوع هي مقولتان لعمر بن

الخطاب له:

الأولى: حينما اجتنب دخول الشام لانتشار الوباء فيها، قال: «نفر من

قدر الله إلى قدر الله» (2).

-

الثانية: حينما جلد لا اله السارق الذي تعلل بالقدر، بعدما سئل عن سبب وقوعه في المعصية (3).

هذه بداية قصة الحديث عن القضاء والقدر بين المسلمين، وبداية التحول في الإيمان بالقضاء والقدر من مجرد التسليم بما ورد في نصوص الكتاب والسنة، دون تحليل أو تفصيل، مثل قوله: «لا تتهم الله في شيء قضى لك)، إلى مناقشة الأدلة والتعمق فيها، ومحاولة الجمع بينها، ومن ثم التفصيل بين الفعل

الإنساني والفعل الإلهي.

وقبل أن نعرج إلى ما استقر عليه النقاش عند الإباضية في فترة بحثنا يجدر بنا

أن نعرف القضاء والقدر أولا.

(1) ترتيب المسند:

ح: 418.

(2) المصدر نفسه:

ح

641

(3) د. إسماعيل قرني: القضاء والقدر بين المسلمين: 26.

(4) ترتيب المسند: ح: 47.