الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المبحث الأول: أحداث النشأة

المطلب الأول: عهد الصحابة

كرم الله عبده ورسوله محمدا له بكوكبة من الصحابة و الذين استجابوا لمنادي الإيمان أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنا (سورة آل عمران: 193)، ولبوا نداء الدعوة إلى الله فجاهدوا في سبيله بأموالهم وأنفسهم، وأخلصوا عملهم الله، فكانوا حماة الدين واللبنة الأولى للمجتمع المسلم، وقد مدحهم الله في القرآن الكريم لحبهم الشديد الله ورسوله الله، وفرط بغضهم للكفار والمشركين الذين يصدون عن سبيل الله، فقال عنهم: محمَّد رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (سورة الفتح: 29) هذا الثناء الجميل من الرب الجليل لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن وليد صدفة ولا جاء اعتباطًا وَإِنَّمَا نال المدح أصحابه عن استحقاق جزاء ما كابدوا نفوسهم على تقوى الله، والرضى بالقليل، وثواب إعراضهم عن سلطان الهوى والشهوات، فأسبغ الله علي قلوبهم الهداية والطمأنينة، وأبعد عنهم الشغف بالدُّنيا وملهياتها.

جاءت فترة الخلافة الراشدة فتنعم المسلمون بالخلفاء الراشدين، وتوسعت رقعة الإسلام فدخل الناس في دين الله أفواجًا وعمَّ الرَّخاء والأمن. ثُمَّ ابتلى الله المسلمين بفتنة عظيمة فرقت صفوفهم وزلزلتهم زلزالاً شديدًا {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ

200

يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفتنون (سورة العنكبوت: 2).