الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفصل الأول
38
1 - وقعة الجمل
بعد فتنة مقتل عثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث لله، اجتمع الناس على خلافة علي بن أبي طالب الله عنه سنة 35 هـ، فصارت طاعته على الأمة واجبة وإمامته لهم لازمة)، وإثر فاجعة مقتل عثمان بن عفان برز بعض الصحابة ريال يستعجلون عليا بالمطالبة بدم عثمان والقصاص من قتلته، وإقامة الحدود كما أمر الله؛ ورأى بعضهم أَنَّ عليا أوى قتلة عثمان وحال بينهم وبين أخذ الثار من أولئك القتلة، ومن بين المعارضين نجد طلحة والزبير وعائشة والي وبعض من بمكة المسلمين الذين اجتمع رأيهم على السير إلى البصرة والانتصار من قتلة عثمان (2)، وأَمَّا معاوية فقد شكل معارضة أخرى في الشام (3).
من
لما تفاقم الوضع على الخليفة علي، وتعنت الطرفان المعارضان، عزم علي على التوجه إلى معاوية في الشام، لكنه غير وجهته لما لجأت عائشة مع المتحمسين معها من مكة إلى البصرة، ويعبر الكبيسي عن هذا الحدث فيقول: «هكذا بدأ الخلاف بين الصحابة لن ينتقل من مرحلة المحاورة والكلام إلى مرحلة التهيؤ للقتال» (4).
(1) ابن سلام الإباضي: كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين تحقيق فيريز شفارتس والشيخ سالم بن يعقوب، مطابع دار صادر، بيروت 1986 النشرات الإسلامية للمستشرقين الألمان،
ج 33، ص: 106.
(2) محمد بن جرير الطبري، أبو جعفر: تاريخ الرسل والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت:
1408 هـ، ط 2، ج 4، ص 460.
(3) الطبري: المصدر نفسه: 562/ 4.
(4) عيادة أيوب الكبيسي: صحابة رسول الله الله في الكتاب والسنة: دار القلم، دمشق،
والمنارة، بيروت: 1986، ص: 311.