الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الفصل الأول

40

المعاملة، لكنَّ حلمه غلب غضبه فأخذ يهتم بالحوار الهادئ مع معاوية وأنصاره، فكثف من بعثات الرُّسل إلى غاية الشهر الثالث بعد مقتل عثمان

عفان. بن

كانت هذه نتيجة اختلاف وجهات نظر الصحابة رة في مقتل عثمان؛ فعائشة وطلحة والزبير ومن تبعهم خرجوا على علي فقاتلهم ثُمَّ تابت عائشة بعد ذلك). أَمَّا معاوية فإنه تمسك برأيه، زاعمًا أَنَّ علياً أوى القتلة وحال بينهم وبين على حين أن الإمام عليا كانت له وجهة نظر عميقة مبنية على

منهم

(2)

أخذ الثأر مراعاة استتباب الأمن في الدولة، ورجوع الهدوء بين صفوف المسلمين حتى تهدأ عاصفة الغوغاء، ويتبين القتلة من غيرهم، ثُمَّ يجهز لهم العُدَّة فيقضي عليهم مرة واحدة، ويستأصل جذور الفتنة من أساسها وفي ذلك يقول: «كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم؟ هاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم، وهم خلاطكم يسومونكم ما شاؤوا» (3).

3 - صفين:

لما أيس الرُّسل من التوصل إلى حل وسط (4) في التفاوض بين جيش علي ومعاوية عادت الكلمة إلى السيف ليحكم على أحد الطرفين بالقتل والإبادة، أو بالاستسلام والخضوع لشروط المنتصر.

(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك 534/ 4 ابن سلام شرائع الدين: 106؛ القلهاتي محمد بن سعيد الأزدي أبو عبد الله: الكشف والبيان تحقيق وشرح سيدة إسماعيل كاشف، وزارة

التراث القومي والثقافة سلطنة عمان: 1980. ج: 2، ص: 231.

(2) الطبري: تاريخ الرسل والملوك: 06/ 5 ابن الأثير: الكامل في التاريخ: 148/ 4. (3) ابن الأثير: المصدر نفسه: 100/ 3

(4) الطبري: تاريخ الرسل والملوك: 574/ 4؛ البوطي فقه السيرة: 374؛ الدكتور: محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: جمعية التراث القرارة غرداية: 1999. ص: 72.