الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١41
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
في صفر عام 36 هـ تجدد القتال عنيفًا بين صفوف المسلمين في سهل صفين على نهر الفرات (1)، ولَمَّا أحس معاوية بالهزيمة تدب إلى صفوفه أشار إلى عمرو بن العاص قائلاً، هل لك أن تدعوا القوم دعوة إن أعطوها افترقوا، وإن منعوها منا افترقوا، ولا تزيدنا إلا اجتماعا ولا تزيدهم إلا فرقة وشتاتا؟» (2). فأشار له برفع المصاحف والدَّعوة إلى الاحتكام إلى القرآن. هكذا تروي بعض المصادر (3) ما دار في الكواليس بين قائدي جيش المعارضة للإمام علي؛ بينما هناك من يُرجع حادثة رفع المصاحف إلى حسرة معاوية من فناء الناس، فيقل عدد المجاهدين ويتراجع بذلك الجهاد ضد المشركين والكفار (4).
من جراء رفع المصاحف وتوقف القتال صارت الأمة مختلفة و الكلمة متفرقة (5) فتفرق أنصار علي بين من اطمأن إلى توقيف القتال مثل الأشعث بن قيس وغيره)، وبين من لم يسترح إلى الحادثة ورأى أن يحسم الموقف، وهو رأي
(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك: 10/ 5 وما بعدها، وصفين موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس انظر الحموي ياقوت بن عبد الله: معجم
البلدان: دار الفكر، بيروت. دت.
(2) البرادي الجواهر المنتقاة: 111.
(3) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب وأمم البربر ومن عاشرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني، بيروت: 1977. ج: 2، ص:
1109؛ القلهاتي: الكشف والبيان: 233/ 2.
(4) الكبيسي: صحابة رسول الله: 321.
(5) ابن سلام: شرائع الدين: 106
(6) ابن الأثير: الكامل في التاريخ: 196/ 3 البرادي: الجواهر المنتقاة: 112؛ السابعي ناصر بن سليمان بن سعيد: تحليل أحاديث الخوارج رسالة ماجستير مقدمة في جامعة آل البيت