الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١

51

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

في

المطلب الثاني: عهد التابعين

تقدم من الصحابة الله فاختار الله من اختاره إلى جواره، واستشهد منهم شهداء كثيرون في الفتوحات الإسلامية، وقبض الله أرواح بعضهم في المعارك والفتن التي نشبت بين المسلمين، فلم يبق منهم من يمكن له أن يؤثر أحداث المسلمين بعد ذلك، لكن فضل الله على عباده عظيم، ورحمته وسعت كل شيء، إذ أتى بقوم يخلفون صحابة رسول الله، ويسيرون على آثارهم ويحرصون على العمل بكتاب الله وسنة رسوله، إنهم تلاميذ الصحابة، الذين صنعوا من عهدهم مرحلة مباركة في مسيرة الإسلام، حافلة بالعلماء المجتهدين والأيمة الأعلام وتزخر بعاطفة جياشة حيال هذا الدين الذي غُرس في قلوبهم منذ صباهم.

ومن حقبة هذه الطبقة المباركة نود أن نغوص في ثنايا النصوص التاريخية، محاولين استجلاء ميلاد المذهب الإباضي، وذلك من خلال عرض الأحداث ومقابلة الروايات التاريخية ببعضها.

1: الشراة:

بتقلد

بني أمية الحكم، تغيّرت المعطيات السياسية، وتبلورت توجهات جديدة قاومتها السلطة الحاكمة، فكان عبيد الله بن زياد () يتعقب أتباع المحكمة

(1) عبيد الله بن زياد بن أبيه (ت: 67 هـ) تولى ولاية خراسان في سنة 53 هـ ثُمَّ البصرة في 55 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 193.