الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

53

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

العراق بصحيفة أهل الشام الداعية إلى تحكيم الحكمين (1)، فلا نستبعد أنَّ ابن زياد

من

قد اعتقله وسط الاعتقالات التي شنها ضد جماعة القراء (2) باعتباره هو كذلك المعارضين للحكم الأموي مع العلم أن تهمة واحدة مِمَّا سقناه كافية أن تبيد أبا بلال على يد ابن زياد لا أن تدخله السجن فحسب!

نوي ابن زياد ذات يوم أن يقضي على كل من في سجنه من أتباع المحكمة، وذلك لأَنَّهُ لاقى من هذه الجماعة العصيان وعدم الخضوع له. فيروي لنا الدرجيني أن ابن زياد كان عندما يأمر شرطيا بقتل أحدهم، فإنَّ المتهم يفتك من وكل بقتله، فأصدر ابن زياد توعدا لأقتل من في حبسي منهم»، لكن أبا بلال أعجب به السجان وطلب من سيده العفو عنه، فلى له ابن زياد طلبه (3) وهذا العفو يؤكد أيضا عدم ذيوع صيت أبي بلال، وإلا لما فرط فيه ابن زياد، ولما تركه يمر من بين يديه دون أن يفتك به. وترجع عدم تفطن ابن زياد لقيمة هذه الشخصية إلى السرية التي أحاط بها أبو بلال نشاطه منذ شبابه، فلم يشأ أن يبرز جهرةً، فيُقضى عليه. أما أصحابه فإنهم تفرسوا فيه صفة القيادة من خلال معاشرتهم له، ومن موقف أخيه عروة أمام الأشعث بن قيس، لذلك فبمجرد أن احه (4) اجتمع إليه زهاء ثلاثين رجلاً من أصحابه منهم: حريث بن حجل

أطلق

سراحه

(1) الدرجيني: طبقات المشايخ: 215/ 2؛

(2) عرفان عبد الحميد دراسات في الفرق الإسلامية: 76.

(3) الدرجيني: طبقات المشايخ: 217/ 2:انظر الطبري تاريخ الرسل والملوك: 322/ 5؛ د/ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 92 - 96.

(4) يرى مهدي طالب هاشم أَنَّ ذلك تم في سنة 64 هـ، انظر: مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري: إشراف: