الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤الفصل الأول
54
(1)
السدسي، وكهمس بن طلق الصريمي) … فأرادوا أن يولوا أمرهم حريثا فأبى، فلم يجدوا أمامهم غير أبي بلال مرداس (2) فعين إماما؛ إمامة خاصة غير عامة، ومقيدة بجماعته الذين عيّنوه لا تتعدى إطارهم، وهو ما أُطلق عليه إمامة الشراة
حيث تكون إمامته على من كان خرج معه» (3) ولا تتعداه إلى غيرهم.
ونلاحظ أن استعجال أصحاب أبي بلال في تعيين إمام يخرجون معه قد
(4)
جاء نتيجة الإبادة الجماعية التي لاقاها السجناء الذين كانوا مع أبي بلال، فلقد حدث المؤرخ أبو سفيان محبوب بن الرحيل عن أسلوب شرس في التعذيب، يأمر فيه ابن زياد الموالي بقتل العرب، ويأمر العرب بقتل الموالي، ومن لبى طلبه يطلق سراحه (3).
فاروق عمر، فوزي كلية الآداب جامعة بغداد ماجستير: 1977. ص: 55.
(1) لم أجد ترجمتهما في معجم أعلام الإباضية.
(2) الدرجيني: طبقات المشايخ: 218/ 2.
الله
(3) البرادي: الجواهر المنتقاة: 167؛ الشراة جماعة تتكون من أربعين رجلا يبيعون أنفسهم في سبيل لإزالة الظلم، ونظام الشراء يعتبر مسلكا من مسالك الدين الأربعة عند الإمامة الإباضية، انظر: الدرجيني: طبقات المشايخ 6/ 1؛ الوسياني: كتاب السير، مخطوط مصور وهو الأَوَّل ضمن مجموع في مكتبة جمعية أبي إسحاق بغرداية، ص: 48؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 160 164 ويبدو من خلال المصادر أن مصطلح الشراء قد تطور واقعيا عبر مراحل الإمامة الإباضية، انظر: المطلب الرابع من هذا المبحث.
(4) محبوب بن الرحيل، أبو سفيان) ت: 260 هـ) من حملة العلم إلى عمان، صار إمام الإباضية بعد الربيع بن حبيب في البصرة في حوالي: 175 هـ، انظر: مجموعة من الأساتذة والباحثين: معجم
أعلام الإباضية في المشرق (تحت الطبع): 17/ 4.
(5) الدرجيني: طبقات المشايخ 234/ 2.