هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٥٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام
1 عنوان الكتاب وتوثيق نسبته
:
عنوان الكتاب مثلما يتضح من النسخ الأربع التي بين أيدينا بدون اختلاف بينها هو «هِدَايَةُ الحُكّام إلى مَنْهَج الأحكام»، وحين نتتبع معنى كلمة هداية في المعجم نجد الهدى بمعنى: «الرَّشَاد والدلالة، يقال هَدَاهُ الله للدين يهدِيهِ هُدى، وهَدَيْتُهُ الطريق والبيت هدَايَةً، عرفته، هذه لغة أهل الحجاز وغيرهم يقول هَدَيْتُهُ إلى الطريق وإلى الدار (1)، فكلمة هداية يُقصد بها الرشاد والتبصير.
أما الحُكّام، فهي جمع حاكم، والحاكم هو القاضي، وهو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويتقنها (2)، والمنهج الطريق الواضح البين (3)، والأحكام جمع مفرده حُكْم، والحُكْمُ: العِلْمُ والفقه؛ قال الله تعالى: {وآتيناه الحُكْمَ صَبِيّا أي لما وفقهاً، والحُكْمُ: العِلْمُ والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حَكَمَ يَحْكُمْ قال ابن سيده: «الحُكْمُ القضاء» (4). ولذا فالكتاب بمثابة مرشد للقضاة إلى الطريق الواجب أن يسلكوه، للوصول إلى الحكم الصائب.
علما
ومما لا شك فيه أن الكتاب ينسب لأبي عبيد حمد بن عبيد السليمي، نجد ذلك واضحا في المخطوطات الأربع التي اعتمدنا عليها، وقد نُسب الكتاب لمؤلفه أبي عبيد في بداية المخطوط ونهايته، هذا فضلاً عن كون النساخ من العلماء الأجلاء الثقات المعروفين بالعلم والورع، فيؤخذ بكلامهم، وقد نسبوا المخطوط لأبي عبيد بخطهم، وسوف نستعرض هؤلاء النساخ لاحقا.
ومما يؤكد نسبة الكتاب إلى الشيخ الأجل أبي عبيد، ما أورده الخصيبي في شقائقه عند ترجمته للمؤلف، حيث عَدَّدَ بعض مؤلفات أبي عبيد وذكر منها
1 - مختار الصحاح، مادة (هـ دي).
2 - لسان العرب، مادة (ح ك م). - لسان العرب مادة (ن هـ ج). لسان العرب مادة (ح ك م).
46