الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧السعالي النزوي رحمه الله: وفي رجل باع ماله بيع خيار إلى مدة شهرين زمانا أو أكثر، ثم باع أصله على رجل آخر ثم غيّر البائع واحتج ببيع الخيار، أو احتج بالجهالة، اله غير أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: إن البائع إذا باع أصل ماله بعد أن باعه بالخيار، ففي ذلك اختلاف بين المسلمين؛ قال من قال: إنها جائز. وقال من قال: إنه لا يجوز بيعه إلا بعد رفع الخيار. وأما إذا غير البائع واحتج ببيع الخيار، أو احتج بالجهالة فله الغير، على أكثر قول المسلمين. وإذا أتلف المشتري شيئاً من الأصل ثم غير البائع، ففي ذلك اختلاف بين المسلمين؛ قال من قال: إنه لا غير للبائع بعد التلف. وهو أكثر قول المسلمين. وقال من قال من المسلمين: إذا غيّر أحد المتبايعين فله الغير، لأنه لا يثبت البيع في مال متقدم فيه بيع خيار.
قلت له: وفي رجل عليه حق لرجل فباع عليه مالاً أو بيتاً بيع الخيار، إلى مدة خمسين سنة، ولم يحزه المشتري، وبقي في يده إلى أن مات المشتري ثم لم يجزه الورثة زمانا حتى مات البائع، فطلب ورثة المشتري من ورثة البائع حقهم المكتوب لهم، في المال أو البيت، حتى بلغ ورثة البائع هذا المال أو البيت. أترى لورثة المشتري حجة
أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: في ذلك اختلاف بين المسلمين؛ قول: إن حوز البائع لما باعه حجة لورثته من بعده إلا أن يصح بشاهدي عدل، أو بخط من يجوز خطه، أنه يجوز ذلك المال برهن من المشتري، أو بمنحة منه أو بعضه فحينئذ يكون هذه ليس بحجة لورثته من بعده على المشتري. وهو أكثر القول. وقول: إن حوز البائع ليس بحجة لورثته من بعده على المشتري إلا أن يصح أن المشتري حازما اشتراه، ثم حازه البائع بعد ذلك، إلى أن مات. فحينئذ يكون حوزه حجة لورثته من بعده. وأما إن مات المشتري ولم يحز ذلك المال بل هو بحوزة البائع إلى أن مات المشتري ثم صح ذلك الشراء للهالك، فليس حوزه البائع مادام حياً بحجة على المشتري ولا على ورثته من بعده، والله أعلم.
فصل
ومن جوابه، رحمه الله إلى الشيخ عبدالله بن عامر بن عبدالله بن سعيد العقري النزوي، رحمه الله: وهل يجوز بيع الأمة الصغيرة إذا لم تبلغ، ولم تراهق من غير
- 277 -