الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧الحمد لله الذي أنعم علينا من ثمرة الأشجار بنعمة أنشأها لنا من أمواه الأمطار، فصرف عنا جميع الأشرار وكلانا (1) برحمته آناء الليل، وأطراف النهار، فقال عز وجل الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُم بِه الزرع وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (2) أي أنزل لكم من السحاب، أو من جانب السماء، ماء لتشربوا أنتم ودوابكم. فقال: {لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ). «ولكم» هاهنا صلة أنزل، أو خبر شراب، ومنه» متعلقة به ومعناه يكون لكم منه شجر يعني الشجر
الذي ترعاه المواشي. وقيل كل ما ينبت على الأرض شجر، كقول الشاعر: يعلفها اللحم إذا عز الشجر والخيل في إطعامها اللحم ضرر وأما قوله عز وجل: يُنبتُ لَكُم بِهِ الزَّرعَ والزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ) أي ينبت الله لكم بهذا الماء جميع هذه المذكورات، بلطفه، ومنه عليكم. وقرئ «ينبت على تقدير الفاعل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَّايَةٌ لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ). أي يتأملون حكم الله، وصنعه جل وتعالى علواً كبيراً. فلينظر بعين الإعتبار أن الحبة تقع في الأرض، فتصل إليها صنعة وحكمة من ربنا العلي الأعلى، فينشق أعلى هذه الحبة، فتخرج منه أغصان كثيرة وفروع عالية كبيرة. وينشق أسفلها، فتخرج منها عروقها فثبتها في الأرض، ولو شاء الله لأثبتها من غير ذلك فانظروا إلى هذه الصفة، وإلى هذه الحكمة الآلهية جل ربنا وتعالى له الشكر وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وقوله: ﴿تُسِيمُونَ﴾ أي ترعون مواشيكم. وهو من أسام يسيم، إذا رعى الراعي إبله ودوابه والسوام المال السائم وهو الراعي. وسامت الماشية سوما، إذا رعت. والسوم في البيع هو معروف. يقال: سمتك بعبدك سومة حسنة. وسامه الذل أي أولاه إياه. قال الله عز وجل: (يَسُومُونَكُم سُوءَ العَذَاب (3). والسام الموت.
(1) لعله: وأكلانا. (2) سورة النحل: 10 - 11. (3) سورة الأعراف: 141.
337 -