فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

والسام، مفتوح الهمزة، الملالة، أي سئم الشيء أو مله. يقال: سئمت المقام سآمة. وسامه وسئمته إذا مللته ورجل سؤوم أي ملول قال الله تعالى: {يُسَبِّحُونَ لَهُ بالليلِ وَالنَّهَارِ وَهُم لَا يَسأَمُونَ) (4) أي لا يملون، ولا يفترون، والله أعلم. فصل

قال الله عز وجل: (وَاضِرب لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَين جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَينِ مِن أَعْنَابٍ وَحَفَفَنَاهُما بنخل وَجَعَلْنَا بَينهما زَرعاً) (5). وقيل: الآية نزلت، في أخوين من أهل مكة، من بني مخزوم، أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبدالله بن عبدالأسد بن عبد ياليل، وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم؛ والآخر كافر وهو الأسود بن عبد الأسد بن عبد ياليل. وقيل: هذا مثل لعيينة بن حصن وأصحابه، مع سلمان وأصحابه. شبهها الله برجلين من بني إسرائيل أخوين: أحدهما مؤمن وإسمه يهوذا، في قول ابن عباس رضي الله عنه، وقيل: تمليخا؛ والآخر كافر. وقيل: اسمه فطروس، وقيل: فطفر. وهما اللذان وصفهما الله تعالى في سورة «والصافات» بقوله

عز وجل، في قصتها: قَالَ قَائِلٌ مِّنْهم إني كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ) (6) أي قال قائل من أهل الجنة أنه كان لي قرين إسمه فطروس ينكر البعث. ومعنى: أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بالبعث أي توبخني على التصديق بالبعث وقرئ بتشديد الصاد المهملة، من التصديق: أئِذَا مِتنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَيْنًا لَمَدِينُونَ) (7) أي مجزيون ومحاسبون. وهذا استفهام إنكار. قال الله عز وجل، لأهل الجنة، وقيل بعض الملائكة، وقيل: يقول المؤمن لإخوانه من أهل الجنة: قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ) (8) لننظر كيف منزلة أخي: فيقول أهل الجنة: اطلع أنت فأعرف به منا. فاطلع هذا المؤمن فرآه في سواء الجحيم، رأى قرينه في وسط النار. وإنما سمي وسط الشيء سواء، لاستواء الجوانب منه. وقرئ مُطَّلِعُونَ) فاطلع بالتخفيف، وكسر النون، وضم الألف. قيل: كأنه يخاطب الملائكة. وقيل غير ذلك، تركته خوف الإطالة؛ والله أعلم.

"

قَالَ اللَّهِ إِن كَدت لتردين) (9). أي والله لقد كدت لتهلكني. وقيل: معناه لقد

(4) سورة فصلت: 38.

(5) سورة الكهف: 32. (6) سورة الصافات: 51 - 52.

(7) سورة الصافات: 53. (8) سورة الصافات: 54. (9) سورة الصافات: 056

-

338 -