الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢وجريه المعتاد، إلا أن تقلب جريه السيول والجوائح، فيكون كذلك، ليس لأحد تحويله وتبديله عن حال جريه والأودية هي سبل الله لمائه إذا أنزله من سمائه؛ ليس لأحد تحويلها، ولا سدها، ولا تبديلها عن أمكنتها السابقة السالفة المعتادة لها. ومن ادعى شيئاً منها ملكاً من غير أن يكون في ذلك أثر عمارة من نخل، أو شجر، أو نهر جار، أ، أو آثار، أو غير ذلك مما يدل على أسباب الملك، فعليه البيئة العادلة، وقوله غير مقبول. وكذلك من ادعى شيئاً لمائه ليس لأحد فيها ملك إلى أن يصح لأحد فيها ملك، بوجه يوجب ذلك له. وإن طعن فينا طاعن أو ظن فينا ظان أنا حكمنا بالغيل لفلج أبي ذبابة، أو حكمت بجبة الشمامير المعروفة، أو شيء من آبارهم المعروفة، فالله محاسبه وسائله في يوم لا ملجأ من الله إلا إليه، بل حكمت بينهم بالمنع عن سد الغيل الجاري في الوادي بل يترك على حاله. هكذا جاء عن المسلمين، في آثارهم، ليس لنا في الحق هوى ولا ميلولة (116) لأحد من قريب ولا بعيد ولا صديق ولا رفيق، ولا حبيب ولا بغيض، بل إنا على الحق وعنده حيث كان ولو وجدنا الحق عند أمة سوداء مشروطة الوجه، كنا عندها حيث كانت ولو خالفها في ذلك أهل منى وعرفات، أو من في مشارق الأرض ومغاربها، ولا نقبل قول من قال بخلاف ماقلنا، لأنا على الحق، وطريق الصدق. ولو وجدنا الحق في غير هذا، ولو من أدنى الناس، كان علينا الرجوع إلى الحق لازماً؛ والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وبالله توفيقنا وعليه توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم.
تحريره في ضحى نهار الجمعة الشريفة، شرفها الله، ولاحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من شهور سنة ست سنين وثمانين سنة والف سنة، وكتبه العبد الفقير إلى الله عز وجل، سليمان بن محمد مداد أحمد مداد حامدا لله وحده.
بن
بن
بن
تم والحمد لله رب العالمين.
-
392 -
(116) لعله: ميل أي خروج عن الحق والعدل.