الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩١6
المصالح الإسلام وإطفاء الفتن إلا أن يصح لهم من قبل. ثم إن أهل فلج أبي ذبابة ادعوا أن هذه الجبة يخر ماؤها ويطرح في هذا الفلج، وأن لهم ساقية لجري مائه في هذه الجبة في الوادي، فدعونا على ذلك بالبينة، وشهد بذلك من شهد من المسلمين أن ماء هذه الجبة يخر ويطرح في هذا الفلج وأن لهم ساقية في الوادي لجري ماء هذه الجبة ساقية في الوادي ليست بعميقة كثيراً مثل عمق الفلج الأزلي (110)، مع تواتر الأخبار بذلك؛ فحينئذ وقفنا عن منعهم من ماء هذه الجبة، وجره على فلجهم (111) هذا؛ وليس لهم تعميق هذه الساقية من حد منتهى فلجهم هذا، على ما وصفناه، أولا، صاعداً إلى هذه الجبة، ولكن بقدر ما تخر هذه الحبة، وليس لهم أن يخدموها قراحا جبلا ولا غيره (112)، وليس لهم أن يظفروها بالحجارة ولا غماؤها، وإنما هي ساقية ظاهرة، مثل ماكان من قبل، إلا أن يصح ذلك وشهد بذلك شهود؛ والله يعلم المفسد من المصلح، والله نسأله التوفيق لمرضاته، تاريخه عشية الاثنين لتسع ليال
خلون من شهر رجب من شهور سنة ست سنين وثمانين سنة وألف سنة. وكتبه الأقل سليمان بن محمد مداد أحمد بن مداد بيده. وكانت هذه الأحكام في زمن الإمام المؤيد المنصور المسدد سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب اليعربي، رحمه الله.
رحمهم
بن
بن
فصل
ومما حكم به الشيخ القاضي سليمان بن محمد رحمه الله نزلة (113) أخرى، بين أهل سعال وعقر نزوى. فكتب بينهم: ليعلم من يقف على كتابي هذا، من المسلمين الله، بأنه قد وقع النظر منا أن ليس لأرباب فلج أبي ذبابة أن يخدموا لفلجهم هذه زيادة له قرحاً، ولا غير قرح من الجبة المسماة جبة بني دينار صاعداً، إلى ماصار لهم من منافع من الغيل الجاري (114) في الوادي بلا قرح، ولا خدمة على جريه السالف، وَصَل الغيل إلى فلجهم هذا أو لم يصل، وأن ليس لأهل سعال، ولا لأهل فلوج الشمامير، ولا غيرهم سد ماء الغيل الجاري في الوادي، ويجعل
الماء
(110)
على حاله
(110) الفلج الأزلي: بسكون الزاي الفلج القديم غير الحادث لا يعرف من أحدثه من الأجيال القديمة. (111) جره على الفلج: أي جره إلى فلجهم أي يضيفوا ماءه إلى فلجهم. (112) ليس لهم أن يخدموه قراحا جبلا ولا غيره: أي لا يجوز تعميق الفلج سواء أكانت الأرض جبلا صلبا أو أرض لينة. (113) النزلة: الخصومة والمنازعة. (114) الغيل الجاري: الماء الجاري في بطن الوادي من أثر المطر أو من الماء المتسرب من الفلج، أيام الخصب وكثرة الأمطار. (115) ويجعل على حاله: أي يترك كما هو، على حاله.
- 391 -