فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد بن زامل الخراسيني النزوي (رحمه الله) الى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي (رحمه الله) وما تقول سيدنا: في المرأة إذا كانت وزوجها يسكنون الفلاة بعيداً عن البلاد أو قريباً، فوقع بينهما التنازع في السكون (118) فقال الزوج أريدها أن تسكن عندي في الفلاة، فأبت المرأة إلا السكون في البلاد، واحتجت أنها إن أسكنها في الغلاة لم تجد من ينصفها إذا ظلمها، أيحكم عليها بذلك أم لا؟ الجواب ـ وبالله التوفيق -: على ماسمعته من الأثر، إن المرأة لا تجبر على اتباع زوجها إلا إلى مكان تجري فيه أحكام المسلمين إذا أنصفها من نفسه، ويكون ذلك المكان في مصرها مع أمان الطريق في مسيرها من خوف ضرر يلحقها في نفسها ومانها. وأما السكن فعليه سكن مثلها من النساء، والله أعلم.

قلت له: وكذلك إذا أراد الرجل سفرا إلى بعض البلدان وأراد أن تصحبه زوجته أحكم عليها أن تصحبه في الأسفار، إذا كان لا يريد السكون في الموضع الذي يريد أن يسافر إليه. وإنما يريد قضاء حاجة ويرجع، فأرادها أن تصحبه؟ قال: إن كان يريد سفراً إلى بلد يقعد فيه لصنعة أو بيع أو شراء ولو لم يتخذه وطنا، فاجواب فيها مثل الجواب في الأولى. وإن كان لا يريد قعودا وإنما هو مسافر في حاجة لا تحتاج إلى قعود، وإنما هو صائر وراجع، لم يحكم عليها، عندي أن تسافر معه في الطريق، والله أعلم.

قلت له: وما تقول في الأمة المدبرة. وقد مات من دبرها فاستحقت بذلك العتق ونها زوج من حين ما عملت بالعتق لا تخير نفسها من حينها ثم اختارت بعد ذلك، أنها الخيار متى ما أرادت، إذا لم يطئها أم لا؟ قال: أرجو في مثل هذا يجرى فيه الاختلاف: فقول: إنها إذا استحقت العتق ولم يظهر منها غير في التزويج يثبت عليها، وقول: حكمها على التغير حتى يصح رضيت فأتمت التزويج بإقرار منها أو بينة. وقول: إن كانت معاشرة له وفي بيته تبيتِ وتقعد عليه معه في منزله ولم يظهر منها تغيير لم يقبل منها بعد ذلك، وإن كانت معتزلةً عنه فحكمها على الغير حتى يصح أنها رضيت له وتغييرها عند غير الحاكم ثابت إذا

(118) الصواب: السكن.

أنه.

- 48 -